الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

46

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

شيعتنا مثل أندر ، يعني به بيتا فيه طعام فأصابه آكل فنقّى ثمّ أصابه آكل فنقّى حتى بقي منه ما لا يضرّه الآكل ، وكذلك شيعتنا يميّزون ويمحّصون حتى يبقى منهم عصابة لا تضرها الفتنة " . أقول : قد صرحت هذه الأحاديث بأن الغيبة لامتحان الشيعة وتلخيصهم حتى لا يبقى إلا القليل ممن خلص كما صرّح به فيما رواه عنه ، عن معمر بن خلاد قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : ألم . أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون 29 : 1 - 2 ( 1 ) . ثم قال لي : " ما الفتنة ؟ فقلت : جعلت فداك الذي عندنا أنّ الفتنة في الدين . ثم قال : يفتنون كما يفتن الذهب . ثم قال : يخلصون كما يخلَّص الذهب ، وعلامة الخلوص والتخليص ما ذكره عليه السّلام من قوله : حتى يبقى منهم عصابة لا تضرّها الفتنة ، فمن علم ووجد ورأى في قلبه أنه لا يرتاب في حجة اللَّه ولا في وجوده ولا في ظهوره لكثرة الفتنة ، وتخالف الأقوال وارتداد الكثير عن هذا الأمر ، وطول الغيبة ، بل هو على يقين من ربه تعالى ومن نبيّه ومن الأئمة عليهم السّلام فيما قالوا في حق الحجة ( عج ) فهو من الأندر ، فهو من الشيعة الخلَّص ، كالذهب الخالص ، رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله الطاهرين " . وتقدم في شرح قوله عليه السّلام : " وضع اللَّه يده . . . " ما فيه بيان معنوي لعلة الغيبة وهي تكميل النفوس لكي تقبل المعارف والحق . وعلى ما تقدم أن العلة أيضا هو التزايل أي ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ، وإنما يلزم ذلك لكي يخلص المؤمنون ، ولا يعارضهم المنافقون ، ومن في قلبه شكّ أو شرك ، هذا وقد علمت تصريح الصادق عليه السّلام فيما تقدم من قوله : " فإنه تمتدّ أيام غيبته ليصرح الحقّ عن محضه ، ويصفو الإيمان من الكدر . . . إلخ " فإنه يشير

--> ( 1 ) العنكبوت : 1 - 2 . .